حيدر حب الله

29

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

كلمة : الخطيب ، وحجّة الإسلام ، فقد كانت لها معانٍ لا تطلق إلا على القلّة ، كالخطيب البغدادي ، وحجّة الإسلام الغزالي ، وآية الله ابن المطهّر الحلّي ، بخلاف الحال اليوم كما هو واضح . هذا ، وقد ذهب الخليلي النجفيّ إلى أنّ لفظ : حجّة ، تعبير قائم على حذف المضاف ، ومرجعه إلى راوٍ حجّة « 1 » ، ولعلّه يريد أنّه وصف له بلحاظ حال روايته ، أي هو حجّة يحتجّ به في رواياته . ( 39 - 40 ) - من أصحابنا ، اختلط بأصحابنا يدلّ هذا التعبير - عندما يستخدم من قبل الرجاليّ - على كون الراوي من المنتمين إلى مذهبه في مقابل مذاهب الآخرين ، وهذا نوع مدحٍ له في الجانب الاعتقادي ، لكنّه لا يفيد لا توثيقاً ولا تعديلًا ولا بياناً للضبط ، كما هو واضح ؛ لأنّ كون الرجل من أصحابنا بيانٌ لمعتقده ، وليس بياناً لوضعه التحديثي ، ولا يوجد قانون يلزم بأنّ الرجالي عندما يقول بأنّ فلاناً من أصحابنا فهو يمدحه حتى في جانب النقل ، فكثيراً ما وُصف شخصٌ بأنّه إماميّ أو شيعي أو غير ذلك ، ثم وثقوه أو ضعّفوه ، وهذا المقدار واضح . إلا أنّ الكلام في دائرة مذهبه التي يأخذها الرجالي عندما يستخدم مثل هذا التعبير ، فلو قال الإماميُّ مثل هذا التعبير فهل يقصد أنّ الراوي الموصوف بأنّه من أصحابنا شيعي إماميّ أو يقصد أنّه شيعي مقابل كونه سنيّاً ، فيمكن أن يكون فطحيّاً مثلًا ؟ من الواضح أنّ الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها هنا هي الأخذ بالقدر المتيقّن ، عند تردّد الأمر بين مساحتين ، ففي المثال الذي أعطيناه يمكن القول بأنّ القدر المتيقّن أنّ الرجل شيعي ، وأمّا كونه إماميّاً فهذا غير واضح ، لكنّ جوهر الموضوع يكمن في متابعة تعابيرهم ، فكثيراً ما يطلقون تعبير ( من أصحابنا ) ويريدون المعنى الأخصّ ، وكثيراً أيضاً ما يطلقونه ويريدون المعنى المقابل لأهل السنّة ، والسياق يساعد على الحالتين معاً ، غير أنّه

--> ( 1 ) انظر : سبيل الهداية : 117 .